ابن الفارض

153

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

باطنا ؛ كما قال : هما معنا في باطن الجمع واحد * وأربعة في ظاهر الفرق عدّت أراد بمرجع الضمير في معناه نفسه والمحبوبة أي اللّاحي والواشي مع محبوبتي ونفسي أخصيت باعتبار باطن الجمع واحدا ، وباعتبار ظاهر التفرقة أربعة ، ثم أخذ في بيان وحدتها ، فقال : وإنّي وإيّاها لذات ، ومن وشى * بها وثنى عنها صفات تبدّت ( ثنى ) عنها صرف فاعله ضمير عائد إلى ( من ) ، وهو كناية عن ( اللّاحي ) ، ( تبدّت ) : ظهرت . أي : وإني مع المحبوبة لذات واحدة ليس بيننا تفرقة ، وأمّا الواشي الذي وشى بالمحبوبة قبح حالي ، واللّاحي الذي صرفني عنها ، فصفات ظهرت منّا ، فهما يتّحدان معنا باعتبار ، ويفترقان عنّا باعتبار ؛ لأن كل صفة هي عين الذّات ، وعين صفة أخرى باعتبار الحقيقة المعبّر عنها بباطن الجمع ، وغير الذات ، وغير صفة أخرى باعتبار التعيّنات الظاهرة والشؤون الزاهرة للذات المعبّر عنه بظاهر التفرقة ، ولما كان الواشي المعبّر عنه جسمانيّا مناسبا مشاكلا معاونا للنفس ، قال : فذا مظهر للرّوح هاد لأفقها * شهودا غدا في صورة معنويّة وذا مظهر للنّفس حاد لرفقها * وجودا غدا في صيغة صوريّة أشار ب ( ذا ) الأولى : إلى الواشي ، وبالثانية إلى اللّاحي ، وأخبر عن الواشي بأنه مظهر للروح ، أي معاون ممدّ من قولهم : أظهرته على كذا أي أعليته ، ومنه قوله تعالى : لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ [ التوبة : الآية 33 ] [ 190 / ق ] ، وأخبر عن اللّاحي بأنه مظهر متغلّب للنفس ، وذلك لأن الملك جند من جنود الروح إذا ألمّ بالقلب يقوّي الروح ويظهره على النفس ، فيرقى إلى معراج الذات بانقلابه عن شرك النفس والشيطان من جنود ، النفس ، إذا ألمّ بالقلب يقوّي النفس ويظهرها على الروح ، فينزل إلى مهواة الطبيعة وقواها اللّواتي هنّ رفقاء النفس بتخلّعها عن منازعة الرّوح ، وشاهد هذين الإلمامين حديث عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن للشيطان لمّة بابن آدم ، وللملك لمّة . . . » « 1 » الحديث ، وفي بعض النسخ : و ( ذا

--> ( 1 ) رواه ابن حبان في صحيحه ( 3 / 278 ) ، والترمذي ( 5 / 598 ) ، والنسائي في الكبرى ( 6 / 305 ) ، -